
يافا في مواجهة التهويد - الحلقة الثانية
بقلم د ناصر اسماعيل جربوع
يافا في مواجهة التهويد – الحلقة الثانية إعداد د ناصر إسماعيل جربوع
(مأزق منحدر يافا)
نظر الصهاينة لحيي العجمي والجبلية بمكمن من الخطورة ،ووضعوا المخططات لإنهاء طابعهما العربي الأصيل لذلك اعد مخطط منحدر يافا عام 1970م تعديلاً للخارطة الهيكلية التي وضعوها عام ، 1956والتى حددت منطقتي العجمي والجبلية كمناطق لإخلاء العرب ،من هنا بدأ الصهاينة بتشديد القبضة علي العرب ومنعوهم من ترميم بيوتهم وهدم العديد من البيوت بصورة غير قانونية، ونتيجة لذلك تحولت المناطق العربية في يافا إلي مناطق شبه مهجورة ومكان لجذب شركات الأفلام العالمية لإعداد أفلام عن مخيمات اللاجئين في لبنان والشتات ، والمتتبع للأفلام الأجنبية التي تحدثت عن حرب بيروت وحصارها، يخيل له أنه داخل أزقة مخيمات لبنان ! ولكن في الواقع إنها مثلت داخل الأحياء اليافاوية القريبة من الساحل ولاسيما العجمي والجبلية ، لتكون شاهداً وثائقيا ًعلي مدي الإهمال التي شهده عرب يافا بعد1948 00
شرعت شركة (حلميش) الصهيونية لتنفيذ مخطط حشر السكان العرب في بقعة ضيقة جنوب يافا ،ونجحوا في ذلك حيث أن نسبة أكثر من 50%من عرب يافا تقيم خارج منطقتي العجمي والجبلية الآن 0
ومع كل هذه الإجراءات العنصرية إلا أن البقاء العربي في الحيان يزداد إضطرادياً ، ووصل نسبة السكان العرب إلى 90% ، لذلك شرعت بلدية تل أبيب في مشاريعها التطويرية في المنطقة لجذب السكان اليهود والمستثمرين وشركات السياحة ومن أجل هذا أصدرت البلدية كتيبا أنيقاً عنوانه "يافا مدينة ذات تاريخ عريق ومستقبل واعد " باللغتين الانجليزية والفرنسية استعرضت فيه المراحل التي مرت بها مدينة يافا عبر التاريخ القديم والمعاصر وصولاً إلي مشاريعهم التطويرية الضخمة اليوم ، وشمل الكتيب علي صور ملونة لمنطقتي العجمي والجبلية ،بهدف ترغيب اليهود والسياح لغزو المنطقة ، الأمر الذي يشكل خطورة علي الوجود العربي هناك 0
وتحت عنوان "يافو المستقبل يبدأ اليوم " كتب رئيس بلدية تل أبيب "شلومو لاهط " أن هذه الجاذبية تبرز أكثر وأكثر كلما تواصلت أعمال التجديد والترميم في يافا"وأشار إلي مخططات الترميم في( المنشية ومسرح الأوبرا ) واعترف لاهط بحاجة اليهود إلي يافا بعد حرب 48 !! ويزعم أن يافا اليوم أصيبت بحالة من الركود بعد إنشاء مدينتي ( بيت يام وحولون) ويدعي أن تل أبيب استنفذت كل مالديها من احتياط ، لذلك لابد من بدء الترميم في يافا كبديل قوى ، ووجه رسالة إلى الرأسماليين قائلاً( إن من يملك رؤية مستقبلية لا يمكنه أن يتغاضى عن أن يافا ستصبح مركزاً شعبيا ًللاستجمام والثقافة والسياحة"0
وتكمن الخطورة في هذا الكتيب العنصري في أن الفصل الأول الذي تناول تاريخ يافا القديم يمر مرور الكرام علي وجود العرب في يافا !! ويركز علي الوجود اليهودي علي مر العصور ! وتحت عنوان (من حرب الاستقلال حتى اليوم ) يتحدث الكتيب عن أحداث حرب 48 كما لو كان ترحيل العرب من يافا واحتلالها أمراً شرعيا وحدثا عابرا ،
ويواصل الكتيب العنصري الحديث عن جاذبية المكان ،ويدس عبارة سامة مفادها أن الطلب علي بيوت يافا في ازدياد وقد ارتفعت أسعارها ارتفاعا ً كبيرا، وتهدف تلك العبارة إلى فتح شهية المستثمرين وتضييق الخنق علي العرب هناك!
وخصص الكتيب فصلاً عن مخطط منحدر يافا الذي يضم الشريط الساحلي بمسافة 1,6 كم ، الخالي من البيوت والسكان بعد تدميرها وتحويل المنطقة الساحلية إلى هياكل من أكوام بيوت كان أطفالنا اليافيين يمرحون فيها يوماً 0
باختصار تعامل اليهود مع يافا من منطلق اقتصادي سياحي لتثبيت وجودهم الماسخ في المنطقة دون الأخذ بالإعتبار الوجود العربي 0
تابعونا في الحلقات القادمة وتشمل:
- المؤامرة الكاملة علي حي العجمي والجبلية
- مخطط الميناء
- الأوقاف والمساجد الإسلامية (الهيئة الإسلامية-مقبرة سلمه وطاسو-مسجد حسن بك والبحر -مقبرة الجبلية – الطائفة الأرثوذكسية- كنيسة الخضر)