إيقاف المقاومة مقابل الغاز والكهرباء -
إيقاف المقاومة مقابل الغاز والكهرباء

د- ناصر إسماعيل جربوع

 

إيقاف المقاومة مقابل الغاز والكهرباء- بقلم د- ناصر إسماعيل جربوع بسم الله الرحمن الرحيم " لايغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد ، متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد. لكن الذين أتقوا ربهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نزلاً من عند الله وما عند الله خير للأبرار".صدق الله العظيم تعتبر المقاومة والجهاد في سبيل الله فرض عين علي المسلمين في كافة بقاع الأرض ،فما بالكم إن كانت على ارض فلسطين المباركة ومن حولها 0 تلقي اليهود ضربات متلاحقة من المقاومة الفلسطينية والفدائيين والمتطوعين العرب ،جعلتهم يصرخون ويتوسلون العالم ويقدمون الشكاوي تلو الشكاوى لمجلس الأمن أن أوقفوا ضربات المقاومة ونحن على أتم الاستعداد أن نتفاوض ونعطى الفلسطينيين ما يشاءون ، وكانت الإجابة الفلسطينية واضحة ألا بديل عن المقاومة من اجل الوصول إلي الكرامة الفلسطينية ، وأمام شراسة المقاومة الفلسطينية اجتمع دهاقنة السياسة الصهيونية وعلماء النفس وخبراء علم الاجتماع في جامعاتهم، وقرروا أن ينتهجوا مع الفلسطينيين سياسة طويلة الأمد، وتحقيقها عبر مراحل مرسومة بدقة ،وطبقوا عليهم بدون مبالغة جميع النظريات السيكولوجية من سياسة العصا والجزرة مروراً بتجربة (سكنر وبافلوف وثورنديك وبياجيه) ،وقرر الخبثاء أن يبدءوا بإغراق المجتمع الفلسطيني اللاجئ بالكماليات ،وإتباع سياسة مزدوجة خبيثة طبقت في السبعينيات من القرن العشرين، حيث فتحت الحدود ين كيانهم وقطاع غزة والضفة ، وسمح لآلاف العمال للعمل داخل كيانهم حين كان الصهاينة في مرحلة البناء مقابل اجر مغري، وباشرت الحافلات بنقل العمال إلي محطات (العبيد المقنعة ) وجرت الأموال في أيدي العديد منهم، وحدث تغير ملموس علي واقع المخيمات، بعد أن شرع شارون بتطبيق خطته علي المخيمات حيث قام بتوسيع شوارعها وهدم العشرات من البيوت المتلاصقة وبنى محطات توزيع الكهرباء لإنارة المخيمات ليلاً ظناً منه بمحاصرة الفدائيين الفلسطينيين لأن المخيمات كانت تحت سيطرة الفدائيين ليلاً والاحتلال نهاراً، ومع ذلك إلا أن المقاومة استمرت في عطائها و استمر الصهاينة في فتح اكبر مجال للعمل في أسواقهم ومشاريعهم البنيوية وتغيرت أحوال المجتمع الفلسطيني 0 كنا نعيش في مخيماتنا الفلسطينية حياة اقل درجة من الحياة البسيطة إبان النكبة والهجرة من ديارنا ،إلتحف اللاجئ بالسماء وافترش الأرض علي أمل الرجوع وشربوا المياه المالحة الشحيحة آنذاك، ووضع اللاجئون صنبوراً واحداً لكل حارة ! وكانت النساء تصطف بانتظام وإيثارية، وتملأ كل واحدة بمعدل جرة مياه واحدة يوميا ً! ونفس الشيء ينطبق علي الحمامات العامة حيث كان لكل حارة أو (بلوك )كما سمته (وكالة الغوث) حمام واحد للرجال وآخر للنساء ، أما بالنسبة للحياة الاقتصادية قبل فتح باب العمل في دولة الكيان ،كانت ميسورة جدا وعاش الفلسطينيون فترة مستورة من الإكتفاء الذاتي كالتالي: لجأ العديد منهم إلي تربية الدواجن والعيش من إنتاجها المتواضع من البيض واكل لحومها في المناسبات 0 وآخرون توجهوا للعمل في البيارات القديمة التي كان يمتلكها سكان غزة الأصليون الذين لم يهاجروا من ديارهم مقابل أجور لا تكفي لقمة العيش 0 البعض فتح بقاله بناها من طوب طيني وكانت المقايضة هي العملة السائدة في كثير من الأحيان، والبعض يدفع ما توفر إليه من عملة مصرية شحيحة ونادرة آنذاك فتحت وكالة الغوث مجال خجول للعمل في بداية الأمر وكان الأجر مواد تموينية، ثم تطور الحال إلي مبلغ ميسور0 كانت غزة حتى عام 1967 تحت الإدارة المصرية ودخل البعض للعمل في صفوف الحرس الوطني أو البوليس الحربي مقابل مبلغ زهيد يوفر أحيانا لقمة العيش 0 وبالرغم من كل هذه المآسي إلا أن المجتمع الفلسطيني ضرب أرقى صورة من صور التكافل الاجتماعي والحب والإيثارية وكأن حديث رسول الله صلي الله عليه وسلم القائل (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر ، قيل بأمثالهم ، وتطورت الأحداث وتطورت المخيمات الفلسطينية، ووجد شارون أن حلمه في إلهاء الفلسطينيين عن المطالبة بحقوقهم التاريخية والقانونية ربما تحقق، وظن أن طريقه الآن معبدة ولم يبقى أمامه إلا القضاء علي منظمة التحرير الفلسطينية وقواعدها في لبنان وقرر اجتياح لبنان وهناك انقلبت المعادلة وتلقن درساً قاسياً اجبره علي ارتكاب مجزرة صبرا وشاتيلا ، وجاء التاسع من ديسمبر لعام 1987 يوم أن أعطي شارون الأوامر بقتل العشرات من العمال الفلسطينيين لخلق فلسفة الرعب أو تجديدها علي الفلسطينيين لإثبات أن اليهود قادرين علي امتلاك سلاح الأمان والرفاهية و الرعب للفلسطينيين، وكانت النتيجة المعاكسة التي لم يتوقعها كبار المحللين في دول العالم ،وقامت الانتفاضة الفلسطينية التي غيرت مجري التاريخ، وعدلت مفاهيم المعاجم العلمية وما أعقبها من استعداد إسرائيل للتفاوض، وما تمخض عنها من اتفاقيات أوسلو وغيرها، وجاءت السلطة الوطنية الفلسطينية وتحقق حلم ياسر عرفات في إنشاء كيان فلسطيني علي أي بقعة من فلسطين ،ونقل مقر الثورة إلي غزة، وشرع بدعم المقاومة الفلسطينية بكافة السبل ،وعاد شارون إلي الحلبة السياسية مرة أخري وكأنه قدر الفلسطيني، وأدرك أن كل ما بناه من خطط علي مدار أكثر من خمسين عاماً بدأ يتبدد ولا سيما حين نجح الفلسطينيون في رسم كيانهم ونجحوا في كسب اللعبة الدبلوماسية الدولية، وأغاظه التوافق الفلسطيني بكل أطيافه السياسية، وقرر أن يقلب المعادلة، وبشكل خبيث أدرك ما يحرك مشاعر وثورة الفلسطينيين فكانت زيارته التدنيسية للأقصى في سبتمبر من عام 2000 وما تبعها من انتفاضة الأقصى المجيدة ، واتخذت الانتفاضة منحي أكثر بعداً، وضربت إسرائيل في عمق دارها وبشكل موجع ورغم القتل والإبعاد والتدمير إلا أن المقاومة أثبتت أنها حية لن تموت ،وشرع المقاومون بضرب صواريخهم التي دكت المستوطنات ، وعاش اليهود تحت وطأة الرعب وشاع مصطلح الصاروخ بالصاروخ والاجتياح بالاجتياح والقتل بالقتل 0 وقف اليهود أمام هذا الجبروت والصمود الفلسطيني مشدوهين واحتاروا أمام الشعب الفلسطيني، الذي لم تفلح معه كافة النظريات السيكولوجية والسياسية والتلمودية ، وأخيراً اهتدوا للرجوع إلى فلسفة العصا والجزرة ! وتوصل شياطينهم إلى إرجاع الفلسطينين إلي حياتهم إبان الهجرة ! وسحب ابسط حقوق الحياة المدنية من ديارهم ( الكهرباء والغاز) وردد الصهاينة شعارهم الجديد (الغاز والكهرباء مقابل إيقاف صواريخ المقاومة،) وتذكرت نفس المؤامرة التي أحيكت علي شعب العراق الصامد ،ولكن بثوب مختلف وبمسمى خبيث ( النفط مقابل الغذاء) أرادوا سلب مقومات العراق الأساسية مقابل لقمة الغذاء المسمومة ، ومنطق السلب يتكرر الآن وبثوب جديد مع الفلسطينيين وهذه المرة مارس الصهاينة وأسيادهم الأمريكان وأذنابهم سلب من نوع آخر إنه سلب الكرامة سلب المقاومة لأن المقاومة هي كرامتنا ورمز عزنا وطريق حريتنا التي رسمناها بصفحات مشرقة 0 ظن اليهود بمنعهم عنا الكماليات من كهرباء وغاز الطهي أننا كفلسطينيين سننهار وسنرفع الراية، لأننا كما اعتقدوا غرقنا في بحر الوفرة والنعيم ،، متناسين أننا شعب تعودنا أن نتكيف مع المستحيل ،ولو تحولت بلادنا إلي صحراء سنعيش علي أوراق الشجر وسنشرب الماء الآسن ونأكل حشائشنا الفلسطينية وسنشعل من حطبها ناراً نستأنس بها ونطهوا لأطفالنا ما جادت به أرضنا منها ونحرق بنيرانها كل المعتدين ، فسحقاً للكماليات وسحقاً للكهرباء والغاز إن كان ثمنها كرامتنا الفلسطينية ، ولن ننسى أجدادنا في جزيرة العرب كيف حرروا وفتحوا معظم العالم ببعض كسيرات من الخبز وحبات من التمر وقليل من الماء، ودشنوا حضارة إسلامية عربية أشرقت بنورها وشمسها علي الغرب ومن يشكك بذلك فليرجع إلي كتاب (شمس العرب تسطع علي الغرب ) للمؤرخة الألمانية (هونكا) فحضارتنا العربية سطعت علي الغرب بدون كهرباء وغاز يا سادتي ، ولم يشهد التاريخ مراحل أفول عزنا وكرامتنا إلا بعد أن ارتخينا عن المقاومة والجهاد ،وتدفأنا بالعز والجاه ولبسنا الحرير والديباج وتزينا بأفخر الماركات وتعطرنا بالعطور الفواحة وزينا كل شيء وتبهرجنا في طعامنا وقصورنا واعتدنا علي الوجبات الأمريكية السريعة من الهامبورجر وأخواتها 00 شهداء الكرامة العربية والفلسطينية علي ضفاف النيل وبردى واليرموك والأردن يرقدون في سبات عميق، ولا تزال أعينهم شاخصة ودمهم لازال ينزف ليروي الأرض المقدسة وبساتينها وآبارها وأنهارها ليسقى الأجيال حليبا ثورياً خالصا يرشدهم نحو طريق المقاومة --- الطريق الوحيدة الآن للوصول إلى نهاية المشوار ولازلنا يا سادتي ننتظر الغد والصبح أليس الصبح بقريب 0؟

1
عدد التعليقات
 
التعليقات
19-12-2008 13:19
: تاريخ الإضافة
همس الزهور
: الاسم
: عنوان التعليق

وان الصبح لقريب والنصر امر محتومـ

الشعب الفلسطيني عرف دوماً بقوته وصموده

هو شعب جبار ذو عزة وكرامة ولااي شعوب العرب الاخرى تضاهي قوة وصبر الشعب الفلسطيني

خسأ الوقود وخسأت الكهرباء ان كانت هي من ستعطي لعدونا بر الامان وستسلمه عزتنا

صامدون صامدون صامدون .. لاخر رشفه هواء داخل ارواحنا

: التعليق
أضف تعليق جديد
: الاسم
: البريد
: الدولة
عنوان التعليق
التعليق
 
تمر علينا ذكري يوم الأرض الفلسطينية هذا العام, بشكل جديد وسط التشرذم المنهج والمخطط القذر، الذي رسم من عتبات وأجندات إقليمية ودول...
استفتاء

المقاومة الإلكترونية ضد العدو

الإستفتاء السابق
حديث شريف
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :((الحمد لله الذى توضع كل شى لعظمته ، الحمد لله الذى استسلم كل شى لقدرته، الحمد لله الذى ذل كل شى لعزته، الحمد لله الذى خضع كل شى لملكه)) من قال هذا الدعاء مرة واحدة تكتب له 1000حسنه ويرفع به 1000 درجه و يوكل الله له 70000 ملك يستغفرون له الى يوم القيامة صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم

ألبوم الصور
اقسام الصور

 
اعلان

 

فلسطين
اقسام الموقع
الزاوية الأدبية
القائمة البريدية
حكمة عشوائية
إذا ازداد الغرور نقص السرور
الاحصائيات
عدد المتواجدين الآن
180
الذين تواجدو اليوم
6570
عدد الزوار الكلي
8479342
قائمة المراسلة
من الذكر الحكيم
﴿ سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ﴾ [الحديد:21]

جميع الحقوق محفوظة لـ شبكة يافا سوفت 2003 - 2008
تصميم وبرمجة قسم الإبداع