كن طيبّ الكلمات
بقلم : أميرة الجنان
قال تعالى :
)ألم تر كيف ضرب الله مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء* تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون * ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار)
كثيراً ما قرأناها وربما أكثر رددناها لغيرنا كي يعيها ، لكن في واقع الأمر هيّ حكمة مفقودة فيما بيننا ؛ الإنسان بطبيعته اجتماعي وكما قال عليه الصلاة والسلام :
( المسلم إلفٌ يؤلف) أو كما قال ، لذا فكل منا بحاجة إلى نفض حب الدنيا ومتاعها ، والحد من حب الذات و التنبه إلى قيم باتت مفقودة ، قد لا يكلف الكثير منا شيء إن تكلمّ حسناً وراعى أن لكلمته على مسمع غيره تأثيراً ايجابياً ، فيسعد الآخر ويحقق رضا النفس أيضاً ، فقد قال تعالى ( وقولوا للناس حسناً ) دعوة إلهية رائعة تسهم في حل كثير من العقبات وتفتح سبل نور لنفوس أعياها الشقاء .
لو تأملنا قليلاً تلك المعادلة .. جوهر حسن + لفظ طيب = مودة وإخاء
سهلة جداً و لا تكلفنا أي عناء ، فقط نظرة إلى العمق الطيب في كلٍ منا سنجعل منها واقعاً لا ينفض عنا ، لنتصور أن إنسان أهمته الحياة فلقيّ من يحمل له عذب الحديث وصدقه ويؤمله بأن الغد أفضل وأن كن جميلاً ترى الوجود جميلا ، كيف سيصبح حاله ؟ بلا شك لتلك الكلمات بلسما لروحه المتعبة ، ومنها يستخلص بريق أمل بأن هناك طريق لم يدركه بعد وأنه بحاجة إلى المحاولة ليس إلا ، و الآن لنحاول رؤية الطرف الآخر المحبط منهم سواء لنفسه أو لغيره ، كلمات بسيطة عند التلفظ بها قد تقتل في نفسه أو فيمن حوله كل شيء جميل ، فالكلام له تأثير خطير على الإنسان نفسه قبل أن يمتد أثره للآخرين ، لأنه يشكل له نوعاً من الإيحاء الذاتي، والذي يستقر في العقل الباطن، ثم يترجم بفاعلية في سلوك الإنسان ، فتدفعه إلى الانطلاق قدما نحو ما يفيده في حياته وآخرته ، أو تكبله وتمنحه الظلام سواء بالفكر أو العمل ، لذا لنكن متأكدين أن كل كلمة تخرج من أفواهنا لها تأثير في نفس الشخص المقابل لنا ، فإن كانت طيبة يكون تأثيرها إيجابي في النفس وإن كانت سيئة فسوف تؤثر تأثيرا سيئا في النفس ..
التأثير في الآخرين واقع لا مفرّ منه ، فلا أحد يستطيع التخلي عن محادثة أهله أو أقرب الأصدقاء ، ونثر أفكاره ومعتقداته بينهم ، وهؤلاء بحاجة إليك لتكون منارة هدى وراحة بال ، إذاً هيّ مسئولية عظيمة كل منا يحمل تبعاتها ويحاسب عليها فإن وعى وجاهد النفس لتتمسك بحلوّ اللفظ وألينه وترفعّ عن قبيحه فله من النعيم الدنيوي قبل الأخروي ، ومن كابرّ وجعل لهواه سلطان عليه باء بغضب الناس و من قبل غضب الله تعالى ، وكما قال الشاعر
( أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم :: فلطالما استعبدّ الإحسان إنسانا ) .