أولاد الشوارع !
بقلم : أميرة الجنان
أولاد الشوارع ..!
من قال أننا واحد .. بأن كل منا إنسان .. من أيقن بذلك فيه مس من جنون بلا شك ..!
فهناك الإنسان و هناك ما هم دون ذلك ..!
نظرة واحدة إلى شوارعنا الواسعة حيث تزدحم إشارات المرور .. دع العين تجول مرة .. و ستعلم أن هناك الكثيرين ممن يصنفون لا شعورياً تحت قائمة " لا إنسان " ..
تأمل قليلاً نفسك و أنت تشيح عنهم ناظرك .. كأن النظرة وحدها ستنقل إليك مرض البؤس الذي يلتحف أضلاعهم منذ أن نمت أظافرهم التي لم تكمل سنوات النعومة حتى علمت ما معنى الشقاء .. نظرة كلٍ منا يتحاشاها ولكلٍ أسبابه .. منهم من يخشى على مناماته الجميلة أن تُحال كوابيس ، و منهم من يرى فيهم مأساة بفصولها الأربعة تتكرر كل يوم فملّها و أغمض العين يبحث عله يلقى الجديد .. و البعض الغالب يسدل الجفن ازدراء واشمئزاز من أطفال حُرموا مجرد الحق في ماء يزيلون به أوساخ الشوارع و غبارها .. و نحن نسرفه دون حساب فحتى الفائض الذي يصرف حيث لا نفع منه يكفيهم هُم ... حرموا من بسمة هيّ سمة الطفولة .. لكن من يقول بأن من خبزّ نهاره بالشقاء .. و سقى ليله بالدموع .. يعلم ما معنى البسمة .. معنى أن يكون طفلاً .. بكل ما تحمله الكلمة من معاني الطهر و البراءة و النقاء ...
/
لكم وددت أن أحادثهم طويلاً .. أن أعلم إن كنت سبباً في حزن يعتمر كلماتهم البسيطة .. أو أني شاركت في صنع بؤسهم الصارخ .. فاعتذر لهم عمراً .. !
لكني أجبن من أفعل .. أضعف من أن تعانق عيناي .. نظراتهم .. فهيّ تجردني من الأمان الذي أصالح عليه نفسي مراراً .. تجعلني أشعر بمدى تفاهة كل شيء .. كان في نظري للحظة هام ... كتبي .. شهادتي التي أسعى لها .. أمنياتي التي لا حدّ لها .. كله يشاطرني إحساسي باللاشيء أمامهم .. و قد يُصر الألم أن يسكن نهاراتي حين يقف الأحمر بعمري أمام وجوههم الغاضبة .. و كلماتهم الراجية .. ودفع البعض القاسي لهم .. أتجاهل ... أنشد كل ما في النفس من قوة أن لا تدع الأمر يؤثر فيها ، فإذا به يحتل فكري ليل نهار .. أشعر بطريق أو آخر أني بصمتي أمامهم أكون شيطاناً آخر امتهنّ الصمت حتى خشيّ أن يفتقده فيعرى عن ذاته ..!
\
أي سخط كان يحتل القلب على فقدان شيء .. يزول بمجرد أن يتراءى محياهم إليّ .. كأنه يخبرني أن ما أريده و أفكر به رفاهية لا أكثر .. و أن لا حاجة لي به .. ما دام غيري يفتقد إلى الكفاف ... و لا يُطالب به .. بل يتدنى إلى الأقل .. ولا يلقاه ..!
لو أن ّ كل منا حين علا صوته سخطاً .. علِمّ بأنّ لا حق له في ذلك .. ما دام يملك أسرة ترعاه .. و بيت يؤويه .. وزاد يكفي يومه .. فلا حاجة له بالكثير ..فليحمدّ الله تعالى على منن قابلناها عمراً بالكفر ..!
//
اللهم إنك لأنت الرحيم .. إليك نوكل أمرهم .. فأحفظهم و أقرّ أعينهم وأسعدهم .. وألِن قلوبنا لهم .. لنحتويهم محبة و عطفاً و حناناً ... وأعطنا القدرة على مصافحة نظراتهم بنظرات أشد انكساراً و تذللاً ... علهم يجدون في تماثل الروح ما يكفّ عن قلوبهم الحقد .. و على نجد في وجودنا قربهم .. معنى الإنسانية التي غابت طويلاً ... يااارب