أزمة الفكر الإسلامي والحركات الإسلامية في فلسطين إلى أين؟؟
بقلم : د/عصام أحمد
منذ نكبة العام ثمانية و أربعون و قيام دولة معادية, للقومية العربية وللدين الإسلامي , على أرض فلسطين نشأت في الوطن العربي تيارات ومن ثم حركات ثورية و عربية قومية تحاول التحرر و إ خراج فلسطين من نكبتها و الأمة من ذلها ولكن هذه الحركات لم تكن بمنأى عن التبعية للتيار اليساري و للقطب الآخر الذي كان يتقاسم العالم مع أميركا , الإتحاد السوفيتي , و في ظل بعض الجهد من الأخوان المسلمين لتجنيد بعض المقاومين و الذي ما لبث أن انتهى مع الأيام والسنين , وبدأ التساؤل الملح عن دور الإسلاميين والمتدينين خاصة بعد سقوط القدس في العام 1967 بما تمثله من رمز ديني وعقائدي عند المسلمين. لقد كان غياب الفكر الإسلامي عن العمل الثوري والتحرري غيابا واضحا و كان دور الحركات العلمانية و اليسارية هو الرائد في المقاومة و الثورة مما أدى إلى تململ وإثارة الجدل وسط الأخوان المسلمين خاصة في جمهورية مصر العربية و بدأ الفكر الإسلامي المقاوم يصطدم بالواقع وبأن ما بينها وبين فلسطين أنظمة تعوق عملها فنشأ تيار الجهاد الإسلامي في مصر و الذي يقوم على مبدأ الولاء والبراء ,( بمعنى الولاء لله ورسوله و أئمة المسلمين و البراء من المشركين و من والاهم) و هنا كان الإصطدام بالواقع وبمن يكون أولياء الكافرين؟؟؟؟؟؟؟؟؟ أصبح الإصطدام أكثر ضراوة فعلى مبدأ الولاء و البراء تم تكفير السادات الذي وقع اتفاقية كامب ديفيد وبدأ العمل ضد نظامه والانقلاب عليه وتأثر فكرهم بكتابات سيد قطب و وبأن من لم يحكم بما أنزل الله هو كافر وألقت الثورة الإيرانية بظلالها على المنطقة وبمبدأ تصدير الثورة وكان من بين هذه النواة من الطلبة الفلسطينيين من حمل هذه الأفكار إلى غزة ( الشهيد د/ فتحي الشقاقي ) , لكن التعامل في المناطق الفلسطينية كان أسهل فالعدو بالفعل كافر وعدو و مبدأ الولاء و البراء متحقق والمزاوجة بين الإسلام والقضية الفلسطينية شيء يسير لأنه واقع , وتأثرت غزة بالذات بكل ما يواكب الفكر الإسلامي السياسي أكثر من الضفة الغربية بشكل واضح حتى الآن لقربها من مركز الصراع الفكري الإسلامي( مصر ) في تلك الفترة الزمنية .
ومع انطلاق الإنتفاضة في العام 1987 كان الإخوان المسلمين في فلسطين قد عملوا بزعامة الشيخ الشهيد أحمد ياسين بصمت على بناء جيل يدين بمطلق الولاء لما يأمره به أمراء الحركة و كان من السهل على حماس المنبثقة من الإخوان أن تنخرط في العمل المقاوم ولا حاجة عندها لمناقشة مبدأ الولاء والبراء الذي نشأ عليه الجهاد الإسلامي لما تحمله الحركة من فكر مسالم ومتعايش مع الواقع للإعداد والبناء , الشعار الذي كانوا يحملونه في تلك المرحلة .
ولكن مع توقيع اتفاقية أوسلوا اصطدم الإسلاميون السياسيون في فلسطين بواقع جديد أفقدهم القدرة على إتخاذ موقف من السلطة الفلسطينية التي ستحكم المناطق وفقا لاتفاقات أوسلو ونشأت في داخل تلك الحركات تيارات عدة بين من يريد التعامل مع الواقع السياسي الفلسطيني الخاص ويندمج مع السلطة و آخر يريد تحقيق مبدأ الولاء والبراء وبالتالي يكفر السلطة الحاكمة و يعاديها في هذا الصراع الفكري كانت حماس هي الأقدر على التعامل مع الواقع بما تحمله ,في ذاك الوقت, من فكر مرن وفضفاض وبحكم العلاقة الطيبة مع المملكة العربية السعودية مع أوائل الأخوان المسلمين الفلسطينيين , فأنشأت حزب الخلاص الموالي لها يحتضن أبناء الحركة أصحاب الفكر المرن المتقبل للتعاطي مع السلطة , و من جهة أخرى عاش الجهاد الإسلامي في تخبط فعادى السلطة في البداية و هدد المفاوضين الفلسطينيين عبر بياناته في تلك المرحلة ( على مبدأ الولاء و البراء ) و لكنه فيما بعد إختار أن يبقى في مواجهة مع الإحتلال وعدم التعرض لموقفه العملي من السلطة حتى بدأت انتفاضة الأقصى وحصار الرئيس الشهيد ياسر عرفات فبدأ عبر تصريحات المسؤلين فيه الإعتراف بالواقع السياسي الفلسطيني و بالحديث عن العمل الوطني المشترك ولم يكن لديهم قدرة على مزاوجة بين فكرهم الذي ميزهم عن الإخوان , أي مبدأ الولاء والبراء, و الواقع الفلسطيني الذي تحكمه سلطة فلسطينية من بني جلدتهم والهم واحد . ولم يستطع المراقب للعمل الإسلامي السياسي في فلسطين أن يخرج بفارق بين فكر الحركتين سوى تأيد حركة الجهاد لتصدير الثورة الإيرانية إلى العالم العربي و رفض حماس للمشروع الإيراني في المنطقة على أساس عقائدي .
وبعد وصول حماس إلى السلطة انقلبت الموازين وحوصرت الحكومة وبدأت تنشأ صراعات فكريه في الفكر الإسلامي عند الحركات الإسلامية السياسية العاملة في الساحة الفلسطينية منهم من يؤيد البقاء في السلطة ومنهم من يعارض ومنهم من أخذ بمبدأ الولاء والبراء وبدأ يكفر الخارجين على الحكومة و من يعمل ضدها ولكن هذا الفكر بدا فقط في التعامل مع الداخل الفلسطيني ولم يتم التعامل به مع الحكومات العربية المحيطة ...كل هذ ا يدعوا للتساؤل هل الحركات الإسلامية في فلسطين استنفذت كل ما لديها وهي الآن في أزمة فكرية ..؟؟؟؟ ولمصلحة من ستصب هذه الأزمة الفكرية ؟؟؟؟؟؟؟؟ ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
هل ستشهد المرحلة المقبلة التراجع عن المزاوجة بين الفكر الإسلامي و السياسة أي التعاطي مع العلمانية للتعايش مع الواقع ؟؟؟ أم هل سيكون المستقبل للقاعدة في فلسطين وتحقيق مبدأ الولاء و البراء كما دعا إليه د/ أيمن الظواهري ورفض الواقع ومحاولة تغييره بالقوة ضد المشركين وأولياؤهم في المنطقة, كما يدعو فكرهم , وبالتالي مرحلة قاسية وصعبة ووخيمة العواقب؟؟؟؟؟؟