في سبيلها لتحقيق هدفها القائم على إرساء دعائمها في المجتمع المحلي ، وفي سبيلها لتقديم الخبرة التي ينشدها الشباب في كل المجالات ، عمل مشرف عام شبكة يافا سوفت الفلسطينية أحمد مطر على عقد لقاء مع مخرج تلفزيون فلسطين السيد فايق جرادة .
وفيها قدم المخرج فايق جرادة نفسه قائلاً : "الاسم: فايق جرادة ، من حي الشجاعية لعام 1968 ، ومن سكان حي تل الهوى منطقة الرمال الجنوبي ، متزوج من السيدة رنا أحمد النجار ولدي من الأطفال اثنين محمد وحلا المولودة الجديدة ، أعمل في تلفزيون فلسطين منذ 11 سنة ، و في أكثر من دائرة وأكثر من عمل مهني ، حاصل على العديد من الدورات وفي عدة دول تركيا ، اليابان ، الأردن أو مصر ،دورات متخصصة في مجال الإخراج والـ Video Production .
وفيما يلي أبرز ما دار في المقابلة التي أجريت والتي تمتع بها السيد جرادة بالصراحة والشفافية والوضوح :
سؤال :ما هوّ الدور المنوط بكم كقناة تلفزيونية رسمية للشعب الفلسطيني؟وهل نجحتم في تأديته ؟
إن التلفزيون الفلسطيني ما زال يملك القدرة على تقديم وإعطاء كل معلومة تخص الشعب الفلسطيني وعمل أي برامج خاصة بالقضية الفلسطينية كبرامج للأسرى أو حق العودة أو لكل عمل وطني ، رغم الصعوبات المادية والأزمات التي يعاني منها وتحول بينه وبين التقدم في عصر البث الحديث الأمر الذي يتطلب توفير تقنيات حديثة عالية.
سؤال : ما هيّ المعوقات التي تحول دون تنمية تلفزيون فلسطين للوعي الوطني و السياسي بالشكل المطلوب ؟
الواقع السياسي والمتمثل بالقضية الفلسطينية أولا ومن ثم الاقتتال الداخلي هي احد أهم عوامل عدم القدرة على التطور ، بالإضافة إلى عدم توفر أموال ، عدم توفر تقنيات حديثة ، وهنا أطرح مثالاً واقعياً وهو: استيديو البث لم يتم تحديثه منذ 12 عام حتى هذه اللحظة وهذا ليس معقول، حيث إن العمر الافتراضي للأجهزة قد انتهى بنسبة 90% لكن في المقابل إدارة التلفزيون الفلسطيني بقيادة السيد محمد الداهودي تعمل بشكل جاد وملحوظ وتواصل دائم مع الجاليات الفلسطينية في مختلف الدول والقيادات بمختلفها حول هذه النقطة آملين أن يتم التحديث في الأجهزة وتطويرها حتى يتسنى لنا المنافسة على صعيد الدول المجاورة.
سؤال:كيف يمكن استقطاب كفاءات إعلامية ذات خبرة في مجال الإعلام لتطوير عمل التلفزيون؟
بصراحة هناك العديد من الكفاءات المحلية والتي أعتبرها شخصيا على مستو عالٍ من الكفاءة والخبرة في التلفزيون الفلسطيني ، فعلى سبيل المثال هناك العديد من الكفاءات صدرت من خلال التلفزيون الفلسطيني والتي تعمل الآن في مختلف القنوات الفضائية العربية الأخرى مثل جميلة أبو شنب ، سيف الدين شاهين ، هبة عكيلة وهناك العديد من الذين يعملون في الجهات الشمالية لفلسطين في رام الله والضفة ، واستطرد "في ظل عدم توفر الرواتب وعدم وجود مناخ ملائم للإبداع والعطاء الفني وعدم توفر التقنيات كل هذه عوائق تحول دون استقطاب كفاءات خارجية بالإضافة إلى الوضع السياسي فدائما ماً نعاني من اتهام الانحياز بالرغم من الحيادية التي نعمل بها .
سؤال "الرجل المناسب في المكان المناسب" ، هل تؤخذ بعين الاعتبار تلك القاعدة عند اختيار المذيع في تلفزيون فلسطين ؟
كمخرج، يوجد أزمة عامة يعاني منها الجميع ككل إن كان مذيعين أو مخرجين أو موظفين في التلفزيون الفلسطيني ، لكن بالنسبة للمذيعين هناك الكثير منهم لديهم القدرة والخبرة على أن يستحقوا مكانتهم كمذيعين ، في المقابل هناك بعض العوامل التي تحول بينهم وبين التطور بشكل ملحوظ أذكر على سبيل المثال : * نحن نعيش في مجتمع محافظ * العوامل اللوجستية ، لكن بشكل مهني المذيعين والمذيعات لديهم القدرة على المنافسة مع باقي القنوات الفضائية فيما لو توفرت لديهم الإمكانات الكافية للتطور .
هل عدم توافر الحماية القانونية والسياسية لوسائل الإعلام الفلسطينية هيّ من تؤثر سلباً في تناول التلفاز للحقائق بصورة واضحة ؟
بكل تأكيد ، فعلى سبيل المثال الأخ إبراهيم العطلة الذي أصيب منذ فترة لولا تدخل إدارة التلفزيون وعلى رأسها السيد أبو حسين الداهودي ، وإرساله للعلاج في الخارج لما تطلع إليه أحد ، لذا توفير الحماية القانونية لوسائل الإعلام والعاملين فيها تعتبر من الضروريات ، في المقابل نرى أن حتى المجلس التشريعي الفلسطيني لم يقر على قانون حماية العاملين في تلفزيون فلسطين بالرغم من أنه أقر للصحفيين على قانون خاص بهم .
وعلى الرغم من وجود نقابات مثل: جمعية المخرجين الفلسطينيين ، الإتحاد العام للفنانين .. لذا نأمل في القريب العاجل أن يتم وضع قانون لحماية العاملين في المجال المرئي خاصة تلفزيون فلسطين، ونقطة أود الإشارة إليها هو أن العاملين في تلفزيون فلسطين بشكل خاص يتم ملاحقتهم وتهديدهم من قبل بعض الفصائل الفلسطينية وليس فقط من الاحتلال.
سؤال : بحكم عملك كمخرج في التلفزيون الفلسطيني ، ماذا يأخذ منك هذا العمل ؟ و ماذا يضيف إليك ؟
أولاً، مهنة الإخراج من المهن النادرة والصعبة والتي يواجَه العاملين فيها العديد من المتاعب والصعوبات خاصةً في الوضع الصعب الذي نعيش فيه ، بالإضافة إلى أنها تحتاج لوضع نفسي هادئ إلى حدٍ كبير كي يكون هناك مجال واسع للإبداع ، فهي مهنة البحث عن تفسير والتفسير يبنى على قواعد وأولى هذه القواعد : الإدراك والوعي ورؤية وموقف.
من هنا ومن وجهة نظري الشخصية ، فان العاملين في مجال الإخراج أغلبهم يعانون من الضغوطات العصبية الصعوبات التي تأخذ وقتهم فيفقدون التواصل الاجتماعي وتبادل الزيارات الأسرية والاختلاط مع الأقارب في المناسبات المختلفة مما يزيد من الضغوط والتوتر على المخرج .
أما ما تُضيفه فهناك جوانب عديدة سواء على جانب المعلوماتية أو المعرفة أو على جانب العلاقات العامة مع مختلف شرائح المجتمع .
سؤال :الثوابت الفلسطينية كالأسرى وحق العودة ، كيف يمكن تناولها بصورة أكبر في برامجنا التلفزيونية ؟ وهل البرامج الحالية تقوم بدورها في هذا المجال ؟
في الخطة المطروحة هناك العديد من البرامج التي تهتم بالقضية الفلسطينية وثوابتها فعلى سبيل المثال: برنامج لأجلكم ( برنامج خاص بالأسرى) ، برنامج زيارة خاصة ، برنامج زيارة محبة ، برنامج صباح الخير يا قدس ، كلها برامج تتناول ثوابت القضية الفلسطينية .
بالإضافة إلى أن الإدارة العامة للتلفزيون تحاول وبشكل دائم أن تواكب الأحداث التي تختص بالقضية الفلسطينية بشكل دائم فعلى سبيل العد لا الحصر، غدا يوافق ذكرى استشهاد القائد المقدسي ( فيصل الحسيني) وسيعمل التلفزيون وباهتمام من الإدارة العامة بتغطية هذه الذكرى .
سؤال : برنامج ( صباح الخير يا قدس) ما هيّ الفائدة التي يسعى لتقديمها ؟ وهل نجح في ذلك ؟
يعتبر برنامج صباح الخير يا قدس أقدم برامج التلفزيون وهو من برامج الأركان وواجهة التلفزيون الفلسطيني و في القريب العاجل سيكون له شكل أفضل ومضمون جديد ، حيث سيتم طبعه بطابع المقدسية فسيكون أسبوع لدينا لقاء مباشر من القدس والحديث عن كل المشاكل الحياتية والسياسية والنقابية داخل القدس وسنحاول من خلال البرنامج توصيل المعلومة والكلمة الصادقة من خلال التغطية لجيمع الفعاليات الوطنية، ورغم السعي الدائم لعمل الأفضل لكن قلة الإمكانات هي التي تحول بيننا وبين التطور .
سؤال : البرامج المنتجة محلياً الإقبال عليها أقل من البرامج المستوردة ؟ ما الأسباب المؤدية لذلك ؟ وكيف يمكن تطويرها كي تلبي ما يريد المشاهد ؟
بالعكس يوجد العديد من البرامج المحلية تشاهد وبشكل كبير وأقرب مثال: حجم الاتصالات الداخلية والخارجية في برنامج صباح الخير يا قدس ، فالتلفزيون الفلسطيني هو التلفزيون الرسمي والمحلي الوحيد القادر على إعطاء الخبر الصحيح برغم قلة الإمكانات المتوفرة .
سؤال : هل هناك قيود تفرض عليكم عند عمل البرامج و الفقرات التي تتناولها ؟ أم أن هناك مساحة كافية من الحرية ؟
باستمرار هناك سياسة تتبعها إدارة التلفزيون بالشفافية وإعطاء المساحة الأكبر من خلال الحوار واللقاءات والبرامج المختلفة وذلك بهدف تقليص الاتهامات التي تُوجه إلينا بعدم الحيادية وهذا الأمر يحتاج إلى الوضوح والصدق .
سؤال : تدني الرواتب التي يتلقاها موظفي التلفزيون ، هل هوّ من ضمن الأسباب التي تجعل بعض الموظفين لا يؤدون وظيفتهم بشكل أفضل ؟
الإبداع الفني لا يأتي من غرفة مغلقة ، لا يُعقل بأن يكون هناك إخراج أو فن دون توفر رواتب ، فكيف سيكون العمل؟؟ فكل المبدعين هم مسولين عن عائلات واسر لها متطلبات الحياة ولوازمها لذا يجب توفير الرواتب من أجل توفير حيز من الطمأنينة والاستقرار النفسي للإبداع ، أنا لا أبُرر عدم دوام الموظف لكن لا يُعقل عدم وجود رواتب ويطلب أن يكون هناك إبداع وتطور !!!



